1. المشكلة: حين تتحول الحماية إلى عائق
الملكية الفكرية وُجدت أصلاً لحماية المبدعين والمخترعين، ولتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير. لكن الواقع اليوم يُظهر انحرافًا واضحًا عن هذا الهدف.
في أغلب الدول الصناعية، تمتد حماية البراءات وحقوق الاستغلال التجاري لسنوات طويلة (10 سنوات أو أكثر، وأحيانًا 20 سنة في براءات الاختراع). هذه المدة الطويلة لا تؤدي فقط إلى حماية الابتكار، بل تؤدي عمليًا إلى:
تكريس الاحتكار بدل المنافسة
إبطاء انتشار التكنولوجيا
رفع الكلفة على المستهلك والدول النامية
تحويل الشركات الكبرى إلى حراس بوابات تمنع الآخرين من الدخول بدل أن تتنافس معهم بالتحسين والابتكار
بهذا الشكل، تصبح الملكية الفكرية أداة لتجميد السوق، لا لتحريكه.
2. المفارقة العالمية: الغرب يقيّد نفسه، والصين تتقدم
المنظومة الغربية شددت بشدة على حماية الملكية الفكرية، إلى درجة أن شركاتها أصبحت مقيدة قانونيًا وتقنيًا في إعادة استعمال الأفكار، حتى عندما تكون قديمة أو قابلة للتحسين.
في المقابل، الصين (خصوصًا في مراحل صعودها الصناعي) لم تتعامل بنفس الصرامة مع حقوق الملكية الفكرية، فـ:
سرقت و نسخت
أعادت الهندسة
حسّنت
وعمّمت التكنولوجيا بسرعة هائلة
والنتيجة:
بينما كان الغرب يحمي اختراعاته داخل خزائن قانونية، كانت الصين تبني قاعدة صناعية ضخمة، وتراكم خبرة، وتصل اليوم إلى مستوى منافسة — بل وتفوق — في عدة قطاعات استراتيجية.
المفارقة المؤلمة:
نظام الحماية المفرطة الذي صُمّم لحماية التفوق الغربي، ساهم عمليًا في إبطاءه.
3. المقترح: تقليص مدة الحماية إلى سنتين (مع استثناءات)
نقترح:
تقليص مدة حماية الاستغلال الحصري للاختراعات والتقنيات إلى سنتين فقط
بعد سنتين : تصبح التكنولوجيا قابلة للاستعمال الحر، مع احترام نسبة العمل الأصلي والاعتراف بالمصدر
الإبقاء على استثناءات واضحة في:
الـ Branding (العلامات التجارية والهوية)
الفن والإبداع الثقافي (كتب، موسيقى، أفلام، أعمال فنية…)
الهدف من هذا التمييز:
التكنولوجيا = يجب أن تنتشر وتُحسَّن بسرعة لصالح المجتمع
العلامة التجارية والفن = مرتبطان بالهوية والاسم والجهد الإبداعي الفردي، ويستحقان حماية أطول
4. الآثار الإيجابية المتوقعة
هذا الإصلاح سيؤدي إلى:
تسريع الابتكار عبر المنافسة المباشرة على التحسين لا على الاحتكار
خفض الأسعار وزيادة الوصول للتكنولوجيا
تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الدخول للسوق
تحويل أرباح الشركات من “ريع الاحتكار” إلى “ريع التفوق بالجودة والسرعة”
تقليل الفجوة التكنولوجية بين الدول
بدل أن تتنافس الشركات على من يملك الورقة القانونية، ستتنافس على:
من يطوّر أسرع؟ من يصنع أفضل؟ من يخدم الزبون أحسن؟
5. الرد على الاعتراض الكلاسيكي: “من سيموّل البحث إذن؟”
الاعتراض الشائع:
إذا قصّرنا مدة الحماية، فلن تستثمر الشركات في البحث والتطوير.
الجواب:
سنتين من الاحتكار في سوق عالمي ضخم كافية لتحقيق أرباح كبيرة في القطاعات الناجحة
الابتكار الحقيقي اليوم قائم على:
السرعة
التحديث المستمر
النظام البيئي (ecosystem)
وليس فقط على براءة واحدة مغلقة لعشر سنوات
كثير من الابتكار اليوم يأتي أصلاً من:
الجامعات
البحث العمومي
التعاون المفتوح
ثم تحتكره شركات خاصة لفترات طويلة بشكل غير متناسب
بمعنى آخر:
النظام الحالي لا يكافئ المبدع بقدر ما يكافئ من يملك محاميًا أفضل.


تعليقات
0