Open Politic|الأمن القومي

تنظيم إدماج البنى الإجرامية المحلية في إطار قانوني لخدمة الأمن والتنمية بالمناطق الفقيرة

file_000000000a8c722fa01295e4b5f69a8d

أولًا: الخلفية العامة والفلسفة التشريعية

تعاني بعض الأحياء والمناطق الفقيرة من انتشار الجريمة المنظمة، ليس بسبب الطبيعة الإجرامية لسكانها، بل نتيجة التهميش الاقتصادي وغياب الدولة وضعف الاستثمار. وقد أثبتت التجربة المقارنة أن المقاربة الأمنية الصرفة فشلت في القضاء على الجريمة المنظمة، بل غالبًا ما أعادت إنتاجها بأشكال أكثر عنفًا.

تُظهر التجربة اليابانية، وخاصة في تعامل الدولة مع تنظيمات الياكوزا بعد الحرب العالمية الثانية، نموذجًا مغايرًا:

إذ تم إخضاع هذه التنظيمات لإطار قانوني صارم، مع تسجيل أعضائها رسميًا، ومعرفة مقراتها، ومنعها من التوسع دون ترخيص، واستعمال قدرتها التنظيمية في:

حفظ النظام المحلي،

التدخل أثناء الكوارث الطبيعية،

إنجاز الأشغال الخطرة أو غير المرغوبة اجتماعيًا.

وقد ساهم ذلك لسنوات طويلة في جعل اليابان من أكثر الدول أمانًا، إلى أن أدت الصراعات الداخلية بين التنظيمات نفسها إلى سقوط ضحايا أبرياء، ما دفع الدولة لاحقًا إلى التضييق عليها.

ينطلق هذا المقترح من الاستفادة من التجربة اليابانية مع تفادي أخطائها البنيوية، عبر ضبط صارم، رقابة مجتمعية، ومنع تحول هذه التنظيمات إلى قوى مستقلة عن الدولة.

ثانيًا: المبدأ العام للمقترح

يقترح هذا المشروع إحداث إطار قانوني محلي يُعرف بـ:

“منظمة المَكْس”

وهي هياكل محلية منظمة، ذات طابع شبه جمعياتي ، تُحدث حصريًا في المناطق المصنفة فقيرة أو منكوبة، وتهدف إلى:

استيعاب العناصر النافذة محليًا داخل إطار قانوني شفاف،

تحويل نفوذها من الجريمة إلى حفظ النظام المحلي،

تسهيل النشاط الاقتصادي،

دعم حضور الدولة بدل منازعتها.

ثالثًا: شروط إحداث منظمات المَكْس

لا تُحدث منظمات المكس إلا في المناطق المصنفة رسميًا كمناطق فقيرة أو منكوبة.

كل منظمة مكس تعمل ضمن نطاق جغرافي محدد (حي أو منطقة).

مقر المنظمة يكون معلومًا ومسجلًا لدى البلدية ومركز الشرطة المحلي.

يمنع إحداث أي مقر جديد إلا بترخيص صريح من البلدية.

رابعًا: شروط العضوية

يشترط في كل عضو:

أن يكون مقيمًا في المنطقة المعنية منذ أكثر من 10 سنوات متواصلة.

يمنع على عضو منظمة المكس:

الالتحاق بالوظيفة العمومية مدى الحياة.

يفقد العضو عضويته آليًا إذا:

غيّر محل سكنه خارج المنطقة المعنية.

خامسًا: نظام انتخاب رئيس المنظمة

يُنتخب رئيس منظمة المكس من قبل أهالي المنطقة، وليس من قبل الأعضاء فقط.

مدة الولاية: 5 سنوات، قابلة للتجديد مرتين فقط (3 ولايات كحد أقصى).

آلية الانتخاب:

الدور الأول:

يُعرض الرئيس الحالي وحده على التصويت.

إذا تحصّل على أكثر من 50% من القبول، يُجدد له تلقائيًا.

إذا تحصّل على أقل من 50%:

يُفتح باب الترشح أمام أعضاء المنظمة.

يُجرى دور أول، ثم دور ثانٍ بين المتصدرين.

يُنتخب الفائز بالحصول على 50% + 1 من الأصوات.

بعد استكمال 3 ولايات:

يمنع الرئيس من الترشح، ويُفتح الترشح مباشرة أمام مرشحين جدد.

سادسًا: التمويل

تموَّل منظمات المكس عبر مساهمة إلزامية:

2% من الأرباح المصرّح بها جبائيًا،

تُستخلص من جميع الشركات والتجار العاملين داخل نطاقها.

تُودع الأموال في حساب مراقَب يخضع لتدقيق دوري من الدولة.

سابعًا: دور منظمات المكس

تتحدد مهام منظمات المكس في ما يلي:

مساعدة الشرطة في حفظ الأمن المحلي دون حلول محلها.

فض النزاعات البسيطة ذات الطابع التجاري أو الاجتماعي بالتنسيق مع السلطات.

تسهيل المعاملات التجارية داخل المنطقة.

إزالة العراقيل غير القانونية أمام:

المستثمرين،

ممثلي الدولة،

مشاريع البنية التحتية.

التدخل التنظيمي أثناء:

الكوارث،

الأزمات،

حالات الطوارئ المحلية.

ثامنًا: الحوافز الاقتصادية للمناطق المعنية

في المناطق التي تُحدث فيها منظمات المكس، يُقر نظام استثنائي:

تخفيض الضريبة على أرباح الشركات إلى 5% فقط.

شرط أساسي:

أن تكون 49% من أسهم الشركة مملوكة لأشخاص:

مقيمين في المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات.

يمنع على هؤلاء المساهمين:

تغيير محل سكنهم طالما يحتفظون بأسهمهم في الشركة.

تاسعًا: الضمانات وتفادي أخطاء التجربة اليابانية

منع أي شكل من:

التسلح غير المرخص،

التوسع الجغرافي،

الصراعات بين ال.

رقابة دورية:

أمنية،

مالية،

مجتمعية.

حلّ المنظمة فورًا في حال:

ثبوت تورطها في العنف المنظم،

أو تهديدها للنظام العام.

خاتمة

لا يهدف هذا المقترح إلى شرعنة الجريمة، بل إلى تحويل واقع اجتماعي مفروض إلى أداة مؤطرة تخدم:

الأمن،

التنمية،

عودة الدولة إلى المناطق التي غابت عنها طويلًا.

فالدولة القوية ليست التي تنكر الواقع، بل التي تُحسن توجيهه وتضبطه بالقانون.

مواضيع ذات صلة

حين تُقصي الدولة كفاءاتها: لماذا تخسر تونس أبناءها

محكمة جنايات بمحلفين من طلبة كليات الحقوق

قدسية حق الملكية 

تكريس حق الدفاع المشروع وتعزيز دور المواطن في التصدي للجرائم

نظام تصنيف السجون و اعادة التاهيل : نحو منظومة عقابية ذكية تُنهي الجريمة بدل أن تُعيد إنتاجها

قانون حماية الفئات الضعيفة دون تمييز 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0