Open Politic|الاقتصاد والمالية

0 % ضرائب على الشركات المصدرة

Messenger_creation_849AC824-F4C6-4249-829F-8A484D1C4C07

الذلّ لا يبني الأمم.

هكذا علّمنا التاريخ، وهكذا صنع حنبعل قرطاج قوةً سيطرت يومًا على البحر الأبيض المتوسط، لا بالاستجداء ولا بالخضوع، بل بالسيادة الاقتصادية والجرأة السياسية.

ما تعيشه تونس اليوم ليس قدرًا، بل نتيجة مباشرة لشروط أوروبية خانقة فُرضت علينا تحت عناوين “الإصلاح” و“الشراكة”. والحقيقة المُرّة هي أن ثراء أوروبا الحديث بُني جزئيًا على إفقار ضفّتها الجنوبية، عبر سياسات غير متكافئة كبّلت اقتصادنا وجرّدته من أدواته السيادية.

لقد حان الوقت لإصلاحات جبائية ثورية، لا ترقيعية.

أول هذه الإصلاحات هو العودة إلى مبدأ 0% ضرائب على الشركات المصدّرة كليًا.

هذا الإجراء ليس بدعة، بل سياسة نجحت في دول أصغر من تونس وأفقر منها مواردًا. هو شرط ضروري لعودة الشركات الأجنبية، ولتمكين الشركات التونسية الناشئة من المنافسة عالميًا بدل خنقها في سوق داخلية ضعيفة.

ثانيًا، يجب اعتماد صفر مساءلة على الأموال الأجنبية لغير التونسيين المودعة في بنوكنا.

المال جبان، يذهب حيث تُحترم حريته، ولا يُبنى اقتصاد قوي على الشكّ والبيروقراطية. تونس تحتاج إلى أن تصبح منصة مالية إقليمية، لا دولة تخوّف المستثمر قبل أن يستثمر.

ثالثًا، الخروج من اتفاقيات مقيِّدة مثل COPE وكل ما شابهها من معاهدات تُدار بمنطق الوصاية لا الشراكة.

والسؤال المشروع هنا: هل الإمارات أفضل من تونس؟ ولماذا يُسمح لها بما يُحرّم علينا؟ السيادة الاقتصادية لا تُجزّأ.

وفي المقابل، إن هدّدتنا أوروبا بإعادتنا إلى القوائم السوداء أو بفرض عقوبات اقتصادية، فعلينا أن نتوقّف عن الخوف، وأن نفهم أن لتونس سلاحًا تفاوضيًا حقيقيًا طالما أُدير بذكاء: ملف الهجرة غير النظامية.

تونس ليست في حاجة إلى هبات مالية مشروطة، بل إلى حرية التحكم في اقتصادها.

وإن قبل الغرب بالتفاوض الندّي، فلا مانع من أن تلعب تونس دور الشريك في تأمين المتوسط، كما فعلت تاريخيًا في عهد حمودة باشا.

أما إن رفضوا، فعلينا تحويل واقع مفروض إلى قطاع اقتصادي منظم بدل تركه في يد الفوضى والمافيات.

يمكن تنظيم المجال الهجرة الغير شرعية بوضوح:

• إحداث شركات قانونية لقائدي المراكب، تخضع للضرائب مثل غيرها.

• السماح لورشات تونسية بصناعة مراكب مخصّصة بمعايير أمان أعلى لحماية الأرواح.

• منع الخروج العشوائي إلى المياه الإقليمية، لا بقمع أعمى بل بتنظيم صارم.

• عدم منع الأفارقة الباحثين عن الهجرة من القدوم إلى تونس، لأننا لسنا حراس فقر أوروبا.

حينها، لن يبقى أمام الأوروبيين سوى خيار واحد: التفاوض.

وعند التفاوض، يمكن إيجاد أرضية مشتركة تحفظ كرامة الجميع.

المرحلة تتطلّب وضوحًا وشجاعة.

شعارها يجب أن يكون: تونس أولًا… لا أخيرًا.

إذا رغبت، أستطيع:

مواضيع ذات صلة

تنظيم إدماج البنى الإجرامية المحلية في إطار قانوني لخدمة الأمن والتنمية بالمناطق الفقيرة

حين تُقصي الدولة كفاءاتها: لماذا تخسر تونس أبناءها

استهلك تونسي

الحل :تونس جنة ضريبية 

ثورة السيادة الرقمية: تونس تودع ‘الكاش’ وتعلن استقلالها النقدي الكامل عن مطابع أوروبا

منصة وطنية للتبليغ عن الأحداث غير المرغوب فيها في القطاع العمومي

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0